تقرير بحث السيد الخميني لحسن طاهري
94
كتاب البيع
عليه عرفاً وشرعاً ، وإنّما الشكّ في اعتبار أمر زائد على المفهوم العرفي ، فشرط الإطلاق - وهو صدق المطلق عليه - موجود ؛ وذلك لأنّ إطلاقات الشارع في المعاملات وأدلّتها ، منزّلة على ما هو عند العرف ، وليس له فيها اختراع جديد « 1 » . أقول : التحقيق أنّ اختلاف الشارع والعرف ، ليس في المصاديق فقط ، بل منشأ اختلافهما في مفهوم المعاملات ؛ إذ لو كان المفهوم عندهما عنوان « الصحيح » كالعقد المؤثّر الصحيح بالحمل الأوّلي في جميع المعاملات - كما هو ظاهر كلام الشيخ رحمه الله حيث قال : « بأنّ البيع عند العرف والشرع موضوع لما هو المؤثّر ، والاختلاف في كيفية التأثير » « 2 » وكذا المحقّق الخراساني « 3 » في بحث الصحيح والأعمّ - فهو واضح البطلان ؛ إذ ليس الموضوع لجميع ألفاظ المعاملات « العقد الصحيح » . فإذن لا محيص من القول : بأنّها موضوعة لماهية ذات قيود وشرائط لو وجدت في الخارج لكانت صحيحةً مؤثّرةً ، كأن يقال في البيع : إنّه موضوع للإيجاب والقبول الصادرين من كذا وكذا بشروط كذا وكذا ، ومع فرض اتّحاد العرف والشرع في هذا المفهوم - أعني الماهية المقيّدة بالقيود والشروط الكذائية - لا يمكن للشارع تخطئة العرف في المصاديق ؛ لأنّه لا يخلو إمّا لأجل خلل يكون في المفهوم ، أو في المصداق من جهة المصداقية للمفهوم : والأوّل مفروض العدم ؛ لأنّ المفروض عدم اختلافهما في المفهوم ، فما يراه العرف من القيود والشرائط في البيع ، يراه الشرع أيضاً .
--> ( 1 ) - انظر هداية المسترشدين 1 : 492 ؛ منية الطالب 1 : 97 . ( 2 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 20 . ( 3 ) - كفاية الأصول : 49 .